أحمد بن أعثم الكوفي

200

الفتوح

القتال ( 1 ) ، فأقبل إليه مولى له فقال : إن القوم قد اصطلحوا . فقال : الحمد لله رب العالمين ! قال : فإنهم قد جعلوك حكما ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . ثم أقبل أبو موسى حتى دخل إلى عسكر علي . وأقبل الأشتر إلى علي رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! آتني ( 2 ) بعمرو بن العاص ، فوالله الذي لا إله إلا هو لئن ملأت عيني منه لأقتلنه . قال : وأقبل حريث الطائي وهو جريح مثقل حتى وقف على علي رضي الله عنه وهو لما به ، فبادره علي ورحب به ، ثم قال له : كيف أنت يا أخا بني سنبس ؟ فقال : جريح دنف كما تراني ، والذي بقي من عمري أقل مما مضى منه ، ولكني اتيتك يا أمير المؤمنين في وقتي هذا لحق أقضيه ، فقال علي : قل ما تشاء ، فقال : جعلني الله فداك ! أحكم بعد حكم القرآن ؟ وأمر بعد أمر القرآن ؟ وأمر الله يصب دماءنا ودماءنا ، ومعنا حكم الله علينا وعليهم ، فما الذي حملك على إجابة القوم على الحكم ؟ امض على أمر الله ولا يستخفنك الذين لا يوقنون . قال : فحثى قوم من أولئك القراء في وجهه التراب وهموا بقتله ، فقال : كفوا عن الرجل ! قال : فتنحى من بين أيديهم وتفل فأحس بالموت ، فأنشأ يقول : يسائلني علي كيف حالي * وحالي أنني دنف جريح ومالي والذين حذى مقري * سوى أني لسوءتها أصيح وإني لا أقر بها وإني * لأهل الدين والدنيا نصيح أبا حسن هداك الله دعها * ومتن أديمها منها صحيح أتطمع في معاوية بن حرب * وعمرو إن ذا منا قبيح وقولهما ومن حجت إليه * خفاف البزل في البيدا ربيح قال : ثم لم يلبث أن مات رحمه الله ، وبلغ عليا شعره فقال : رحم الله أخا طيء ولا عرفه قبيحا من عمله .

--> ( 1 ) وكان أبو موسى قد اعتزل القتال بأرض من أرض الشام يقال لها " عرض " وهي بلد ما بين تدمر والرصافة الشامية . ( 2 ) في الطبري 6 / 28 : ألزني .